الشيخ نجاح الطائي

219

نظريات الخليفتين

مستخليا بأحد إلا رحمته كائنا من كان ذلك الرجل . وقال الشعبي نقلا عن ابن الأثير الجزري : دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد . وقال أبو عمر في الإصابة : كان ( زياد ) من الدهاة الخطباء الفصحاء استكتبه أبو موسى الأشعري واستعمله على شئ من البصرة فأقره عمر ( 1 ) . دهاء ابن عباس وقد عرف عبد الله بن عباس بالدهاء فقال معاوية فيه : حركوه على الكلام ، لنبلغ حقيقة صفته ، ونقف على كنه معرفته ، ونعرف ما صرف عنا من شبا حده ، ووري عنا من دهاء رأيه . ثم قال له معاوية : يا ابن عباس ما منع عليا أن يوجه بك حكما . فقال : أما والله لو فعل لقرن عمرا ( ابن العاص ) بصعية من الإبل يوجع كتفيه مراسها ، ولأذهلت عقله وأجرضته بريقه ، وقدحت في سويداء قلبه ، فلم يبرم أمرا ولم ينفض ترابا إلا كنت منه بمرأى ومسمع ( 2 ) . وقال معاوية أيضا : لله درك يا ابن عباس ، ما تكشف الأيام منك إلا عن سيف صقيل ورأي أصيل ، وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم ( 3 ) . وقال ابن العاص لعتبة بن أبي سفيان في يوم الحكمين : " أما ترى ابن عباس قد فتح عينيه ونشر أذنيه ، ولو قدر أن يتكلم بهما فعل ، وإن غفلة أصحابه لمجبورة

--> ( 1 ) الإصابة لابن حجر 1 / 580 . ( 2 ) كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 105 . ( 3 ) المصدر السابق 2 / 107 ، كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار .